التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٩
فالإبل عزٌّ لأهلها ، والغنم بركة كما جاء في الحديث النبوي الشريف[١٠٩٤] ، وقد حرم يعقوب على نفسه اكل الإبل ـ اجتهاداً من عند نفسه كما يقولون ـ ، وقد كانت لرسول الله ناقة سميت بالقصواء أو العصباء أو الجدعاء .
كل هذه الأمور جعلت العرب تعتزّ بالإبل وتهتمّ بها وتتفاخر بما لها منها ، وتؤلّف كتباً في صفاتها وخصائصها وأسمائها ، وتنظم الأشعار فيها ، وتسمّي لكل فترة من فترات عمرها أسماءً ، كالفصيل وابن مخاض وابن لبون و
ولو راجعت كتاب (الإفصاح في فقه اللغة) مثلاً لوقفت على أسماء كثيرة موضوعة لرأس البعير ، وعنقه ، وصدره ، وبطنه ، وكرشه ، وذنبه ، وضرعه ، وقوائمه ، وأنواع رضاعه .
كما أ نّهم ميّزوا بين الذكر والأنثى منها ، فوضعوا اسم الجمل على الذكر من الإبل ، والناقة للأنثى منها ، والبعير لهما معاً .
وقد أكّد سبحانه وتعالى على خصائص هذه الأنعام للناس في قوله (وَالاَْنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَد لَّمْ تَكُونُواْ بَالغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)[١٠٩٥] .
وقوله تعالى (أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِْبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ)[١٠٩٦] .
وقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَامـاً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونِ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ
[١٠٩٤] مسند البزار ٧ : ٣٤٥ ، زوائد الهيثمي ١ : ٤٨٧ عن ابن عمر ، والمعجم الكبير ٢٤ : ٤٢٦ ، ومسند أحمد ٦ : ٤٢٤ عن أم هانيء عن رسول الله .
[١٠٩٥] النحل : ٥ ـ ٧ -
[١٠٩٦] الغاشية : ١٧ -